وهبة الزحيلي

133

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : اللَّهَ رَبَّكُمْ . . اللَّهَ : منصوب على أنه بدل من قوله تعالى : أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ويقرأ بالرفع على الابتداء ، و رَبَّكُمْ : الخبر . وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ مفعول تَرَكْنا محذوف ، تقديره : وتركنا عليه في الآخرين الثناء الحسن ، ثم ابتدأ فقال : سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ . سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ سَلامٌ : مبتدأ ، وخبره الجار والمجرور بعده ، والجملة في موضع نصب ب تَرَكْنا . و إِل‌ْياسِينَ : إما لغة في إلياس كميكال وميكائيل ، وإما جمع ( إلياسي ) فحذف ياء النسب ، كالأعجميين والأشعريين ، وإنما حذفت لثقلها وثقل الجمع ، وقد تحذف هذه في جمع التكسير ، وفي جمع التصحيح مثل المهالبة جمع المهالبيّ . البلاغة : تَدْعُونَ وَتَذَرُونَ بينهما طباق . المفردات اللغوية : إِلْياسَ أحد أنبياء بني إسرائيل ، وهو إلياس بن ياسين سبط هارون أخ موسى ، بعث بعده ، أرسل إلى قوم في بعلبك ونحوها . إِذْ منصوب بفعل مقدر هو : اذكر . قالَ لِقَوْمِهِ : أَ لا تَتَّقُونَ أي تتقون اللّه ، فتعبدونه ، وتتركون ما ينهاكم اللّه عنه من الشرك والمعاصي ، فتأمنون عذاب اللّه . أَ تَدْعُونَ بَعْلًا أي أتعبدون بعلا وهو اسم لصنم من ذهب ، كان لأهل بعلبك ، وبه سمي البلد أيضا مضافا إلى ( بك ) في لبنان . وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ تتركون عبادة اللّه تعالى الذي هو أحسن المصورين الخالقين . اللَّهَ رَبَّكُمْ . . الذي يربيكم بنعمه بعد أن أوجدكم من العدم ، أنتم وأجدادكم ، فهو الذي تحقّ له العبادة . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ الذين اصطفاهم اللّه للطاعة ، وأخلصوا للّه العبادة ، فهم ناجون من العذاب . وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أبقينا عليه ثناء حسنا . سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ أي سلام منا على إلياس ، أو عليه وعلى قومه الذين آمنوا معه ، فجمعوا تغليبا ، كقولهم للمهلب وقومه : المهلبون . وقرئ : آل ياسين بالمد ، والمراد به أهل إلياس . إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي مثل ذلك الجزاء نجزي كل من أحسن عمله للّه . إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ علة الإحسان المتقدم .